عبد الملك الثعالبي النيسابوري

147

الإعجاز والإيجاز

37 - إبراهيم بن هرمة « 1 » من عزيز أمثاله السائرة قوله : وإنّى وتركى ندى الأكرمين * وقدحى بكفّى زندا شحاحا « 2 » كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا وقوله : يحبّ المديح أبو جابر * ويجزع من صلة المادح ومن أحاسنه : قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه * خلق ، وجيب قميصه مرقوع « 3 » ومن ملحه : أرى طيب الحلال لدىّ خبثا * وطيب العيش في خبث الحرام « 4 » ! 38 - أبو دهبل الجمحي « 5 » هو كثير الملح والمحاسن ، وليس له أحسن من قوله : وكيف أنساك ؟ ! لا أيديك واحدة * عندي ، ولا بالذي أوليت من قدم ؟ !

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن علي بن هرمة المنتسب إلى قريش نشأ بالمدينة ، وأخذ عن الرواة والمتأدبين كثيرا ، وقال الشعر وأجاده ، ومدح به الولاة والخلفاء ، توفى سنة 105 ه . ( 2 ) النّدى : الكرم والعطاء . الشحاح : بفتح الشين وتخفيف الحاء . الشحيح . ( 3 ) خلق : بفتح اللام ، أي : بال . ، يقال : خلق الثوب خلوقا وأخلق إخلاقا ، أي : بلى ، والبيت في اللسان 11 : 376 ومعه بيت قبله . ( 4 ) إنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . وهكذا يزين له الشيطان سوء عمله ! وقد قالوا : أحب شيء إلى الإنسان ما منعا ( 5 ) هو وهب بن زمعة من بنى جمح ، وكان شاعرا محسنا ، وأكثر أشعاره في عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق وإلى اليمن وكان عفيفا ، وفيه يقول : وكيف أنساك . . . إلخ وفي الحماسة : « لا نعماك واحدة » .